Skip to content
كل المقالات
ثقافة المؤسساتآلاء الإمام٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ 3 دقائق قراءة

شركة كوداك اخترعت الكاميرا الديجيتال…و مديرينها افلسوها

في ديسمبر ١٩٧٥. معمل في مدينة روتشستر الأمريكية.

مهندس شاب في كوداك اسمه Steve Sasson واقف قدام جهاز في حجم محمصة العيش، ووزنه حوالي ٣.٦ كيلو. ضغط زرار، والجهاز التقط صورة: أبيض وأسود، ١٠٠ × ١٠٠ بكسل بس. وفضل ٢٣ ثانية كاملة يسجّلها على شريط كاسيت.

دي كانت أول كاميرا ديجيتال في التاريخ.

واتولدت جوه كوداك.

Sasson عرض الاختراع على مديرين الشركة أكتر من مرة. والرد كان واحد: مش شايفين ليه سوق. الاختراع أخد براءة سنة ١٩٧٨، وعمره ما اتصنّع، والمهندس ما كانش مسموحله يتكلم عنه برّه الشركة.

وبعد ٣٧ سنة، في يناير ٢٠١٢، كوداك قدّمت طلب حماية من الإفلاس. والسبب الأساسي: الكاميرا الديجيتال.

طب يمكن ما كانوش فاهمين؟

ده أسهل تفسير: «الإدارة كانت قديمة ومش فاهمة التكنولوجيا». بس القصة أعقد من كده بكتير.

في بداية الثمانينات، حسب ما حكاه Vince Barabba، اللي كان مسؤول عن أبحاث السوق في كوداك وقتها، الشركة عملت دراسة داخلية كبيرة. والنتيجة كانت واضحة: الديجيتال هيحل محل الأفلام. بس قدامكم حوالي ١٠ سنين تستعدوا.

يعني كوداك كانت عارفة. وعندها الاختراع، والفلوس، والعلما، والوقت.

ومع كده ما اتحركتش.

الشركة اللي على الورق VS الشركة اللي بتقرر

في برنامج DYNAMICS بنبدأ بفكرة واحدة: كل شركة فيها واقعين.

الواقع الأول هو اللي على الورق: الاستراتيجية، والهيكل، والكلام عن «الابتكار» في التقرير السنوي.

والواقع التاني هو اللي بيقرر فعلًا: مين معاه الفلوس، ومين صوته بيتسمع، ومين هيخسر لو الحاجة الجديدة نجحت.

وفي كوداك، الواقع التاني كان واضح جدًا: الأفلام كانت ماكينة الفلوس. والناس اللي ماسكين بيزنس الأفلام كانوا أقوى ناس في الشركة. وأي فكرة جديدة كانت بتتقاس بسؤال واحد، حتى لو محدش قاله بصوت عالي:

«ده هيأثر على الأفلام إزاي؟»

والكاميرا الديجيتال كانت بتجاوب بأوحش إجابة ممكنة: هتقتلها.

فالقرار ما كانش «الديجيتال مش مهم». القرار كان «الديجيتال مش دلوقتي». واتقال «مش دلوقتي» سنين ورا سنين، لحد ما بقى «متأخر».

ده مش بيحصل في الشركات الكبيرة بس

يمكن تكون بتقرا وتقول: «أنا مش كوداك، أنا شركة فيها ٥٠ موظف».

بس نفس الدايرة بتحصل في أي حجم:

  • مدير المبيعات القديم بيعطّل القناة الأونلاين، لأنها هتسحب من رقمه.

  • القسم اللي بيكسب أكتر هو اللي بيقرر الميزانية لكل الأقسام، بما فيها اللي بتنافسه.

  • الموظف اللي جه بفكرة جديدة بيقدّمها لنفس الشخص اللي الفكرة هتقلل من أهميته.

ومحدش فيهم شرير. كل واحد بيحمي اللي بناه. وده بالظبط اللي بيخلّي المشكلة خطيرة: لأنها مش باينة كتآمر، باينة كـ«حرص».

٤ علامات إن مراكز القوة في شركتك بتحمي القديم

  1. الأفكار الجديدة بتتقيّم بأرقام القديم. «المشروع ده مش هيجيب نفس هامش الربح». أكيد مش هيجيبه في السنة الأولى.

  2. اللي بيقترح التغيير بيرجع للي التغيير بيهدده. وبعدها بتستغرب إن الاقتراحات قليلة.

  3. «مش وقته» بتتكرر في كل اجتماع. ومحدش بيسأل: طب إمتى وقته؟

  4. الأخبار عن السوق بتوصل مخففة. «العملاء لسه بيفضلونا». لحد ما الأرقام تقول غير كده.

اللي تعمله من بكرة

  • اسأل السؤال اللي محدش بيسأله: قبل ما ترفض أي فكرة جديدة، اسأل: «مين في الشركة هيخسر لو الفكرة دي نجحت؟» لو الإجابة هي نفس الشخص اللي بيقيّمها، يبقى التقييم مش محايد.

  • افصل اللي بيقيّم الجديد عن اللي بيحمي القديم. الفكرة الجديدة محتاجة حد يحكم عليها بمعايير المستقبل، مش بمعايير الماضي.

  • حدد ميعاد لـ«مش وقته». كل مرة تقول «مش دلوقتي»، اكتب جنبها: «نرجعلها إمتى، وإيه اللي يخلّينا نتحرك؟»

  • احمي اللي بيقول الحقيقة. المهندس اللي جاب الاختراع ما اتطردش، بس اتقاله ما يتكلمش. وفي شركات كتير، السكوت ده هو العقاب.

الخلاصة

كوداك ما وقعتش عشان ما شافتش المستقبل. وقعت عشان الناس اللي شافوه ما كانوش هم اللي بيقرروا.

والسؤال اللي يستاهل تسأله لنفسك النهارده: في شركتك، الفكرة الجديدة بتتقيّم على قيمتها… ولا على مين هتضايق؟

أسئلة شائعة

هل كوداك فعلًا اخترعت الكاميرا الديجيتال؟
أيوه. المهندس Steve Sasson عمل أول كاميرا ديجيتال جوه كوداك سنة ١٩٧٥، وأخدت براءة اختراع سنة ١٩٧٨، بس الشركة ما صنّعتهاش.

إيه علاقة السياسة الداخلية بالابتكار؟
الأفكار الجديدة غالبًا بتهدد مراكز قوة موجودة. ولو الناس اللي بتقيّم الأفكار هي نفسها اللي هتخسر من نجاحها، الابتكار بيتعطل حتى لو الشركة بتقول إنها عاوزاه.

أعرف إزاي إن ده بيحصل في شركتي؟
لو الأفكار الجديدة بتتقاس بأرقام البيزنس القديم، أو بتتأجل كتير بـ«مش وقته»، أو الناس اللي بتقترحها بقت أقل، دي علامات مهمة.


في خدمة التطوير المؤسسي (Organizational Development) بساعد أصحاب الشركات يشوفوا مراكز القوة الحقيقية جوه شركتهم، ويصمموا طريقة تخلّي القرار يتاخد على مصلحة الشركة، مش على مصلحة اللي أقوى في الأوضة. لو حابب تعرف اكتر : https://alaaelemam.com/organizations

مقالات ذات صلة