تخيّل إنك موظف شاطر جدًا.
وجالك عرض تنضم لفريق فيه أشطر ناس في الشركة.
المنطقي إنك تفرح، صح؟ هتتعلم منهم، وهتشتغل على مشاريع أكبر، وهتكبر أسرع.
بس في مايكروسوفت، لسنين طويلة، الموظفين الشاطرين كانوا بيرفضوا.
كانوا بيدوّروا على فرق فيها ناس أضعف منهم.
مش عشان كسالى، ولا عشان مش طموحين. عشان نظام التقييم علّمهم إن ده الطريق الوحيد إنهم ينجوا.
النظام اللي خلّى الزمايل أعداء
مايكروسوفت كانت بتستخدم نظام اسمه Stack Ranking.
الفكرة كانت بسيطة: كل فريق لازم يتقسم لنسب ثابتة. عدد معين «ممتاز»، وعدد «متوسط»، وعدد «ضعيف».
مش مهم الفريق كله شاطر ولا لأ. لازم حد يبقى في الآخر.
يعني لو إنت في فريق فيه ١٠ عباقرة، في حد منهم هيتقيّم «ضعيف». غصب عنه.
وهنا الموظفين فهموا اللعبة بسرعة:
إنت مش بتتنافس مع جوجل. إنت بتتنافس مع اللي قاعد جنبك.
إيه اللي حصل بعدها؟
سنة ٢٠١٢، الصحفي Kurt Eichenwald نشر تحقيق طويل في مجلة Vanity Fair عن اللي حصل لمايكروسوفت في العشر سنين دول. وقال إن كل موظف حالي وسابق اتكلم معاه، كل واحد فيهم، قاله إن الـStack Ranking كان أكتر حاجة دمّرت الشركة من جوه.
والتحقيق حكى حاجات زي:
الشاطرين بيتجنبوا الشاطرين. لأن وجودك جنب ناس أقوى منك معناه إن ترتيبك هينزل.
محدش بيساعد حد. ليه تساعد زميلك يطلع أحسن منك في التقييم؟
الموظفين بيشتغلوا عشان يبانوا قدام المدير. مش عشان المنتج يبقى أحسن.
وفي نفس الفترة دي، الدنيا كانت بتتغير حوالين مايكروسوفت: الموبايلات، والبحث، والسوشيال ميديا. ومايكروسوفت كانت مشغولة بحاجة تانية خالص… موظفينها بيحاربوا بعض.
النهاية… والبداية
في نهاية ٢٠١٣، مايكروسوفت لغت النظام ده.
وبعدها بشهور، Satya Nadella بقى المدير التنفيذي، وبدأ يغيّر الثقافة كلها. والفكرة اللي ركّز عليها كانت: إننا نتحول من ناس «فاكرين إنهم عارفين كل حاجة» لناس «عاوزين يتعلموا كل حاجة».
يعني بدل ما الموظف يثبت إنه أحسن من زميله، يبقى السؤال: إحنا بنتعلم ونكبر مع بعض ولا لأ؟
طب ده إيه علاقته بشركتك؟
يمكن إنت مش عامل Stack Ranking. بس ممكن يكون عندك نفس المشكلة بشكل تاني.
اسأل نفسك:
١. في «موظف الشهر» عندك؟
حلو. بس لو كل شهر واحد بس اللي بيكسب، الباقي بيتعلم إن نجاح زميله = خسارته هو.
٢. المكافأة على الأداء الفردي بس؟
لو أيوه، محدش هيقعد ساعة يشرح لزميل جديد. لأن الساعة دي مش هتتحسب له.
٣. التقييم بيحصل مرة في السنة؟
يبقى المدير هيفتكر آخر شهرين بس، واللي صوته عالي، واللي قدامه علطول.
٤. في مدير بيقيّم فريقه «ممتاز» كله، وتاني بيقيّم فريقه «متوسط» كله؟
يبقى التقييم بيقيس المدير، مش الموظف.
في DYNAMICS بنقول جملة مهمة:
نظام التقييم مش بيقيس السلوك… هو بيصنعه.
اللي بتكافئ عليه، الناس هتعمله. حتى لو مش ده اللي إنت عاوزه.
لو بتكافئ على الأرقام الفردية، هتلاقي ناس بتحمي أرقامها وبتسيب زمايلها يغرقوا. ولو بتكافئ على اللي باين قدام المدير، هتلاقي ناس بتشتغل عشان تبان، مش عشان الشغل يمشي.
تعمل إيه من بكرة؟
ضيف سؤال واحد في التقييم: «ساعدت مين يكبر السنة دي؟» هتتفاجئ إزاي السؤال ده بيغيّر سلوك الناس.
خلّي جزء من المكافأة على نتيجة الفريق. كده الشاطر هيبقى عنده سبب يساعد، مش يخبّي.
قيّم كل ٣ شهور، مش مرة في السنة. عشان التقييم يبقى عن السنة كلها، مش آخرها.
اقعد مع المديرين وقارنوا تقييماتهم مع بعض قبل ما تتعلن، عشان «ممتاز» عند مدير يبقى نفس «ممتاز» عند التاني.
الخلاصة
مايكروسوفت ما كانش ناقصها فلوس، ولا ناس شاطرة، ولا أفكار.
كان عندها نظام بيقول للموظف كل يوم: زميلك هو عدوك.
والسؤال اللي يستاهل تسأله لنفسك النهارده:
نظام التقييم عندك… بيعلّم موظفينك يشتغلوا مع بعض، ولا ضد بعض؟
أسئلة شائعة
يعني إيه Stack Ranking؟
نظام تقييم بيقسّم الموظفين لنسب ثابتة (ممتاز، ومتوسط، وضعيف) مهما كان مستوى الفريق، فلازم دايمًا حد يبقى في الآخر.
ليه مايكروسوفت لغت النظام ده؟
لأنه خلّى الموظفين يتنافسوا ضد بعض بدل ما يتعاونوا، وأثّر على الابتكار جوه الشركة. ولغته في نهاية ٢٠١٣.
أعرف إزاي إن نظام التقييم عندي بيضر التعاون؟
لو الموظفين ما بيساعدوش بعض، أو بيخبّوا معلومات، أو بيتجنبوا الشغل مع الشطار، دي علامات مهمة.
«نظام التقييم مش بيقيس السلوك… هو بيصنعه.» دي واحدة من أدوات كتير بنتعلمها في برنامج DYNAMICS CPD، الشهادة المعتمدة لفهم ديناميكيات بيئة العمل وتحليلها.
اعرف أكتر: alaaelemam.com/dynamics/cpd
