قاعد قدام مديرك في التقييم السنوي.
بيقلّب في الورق، ويبتسم، ويقول: «بصراحة السنة دي كانت ممتازة. شغلك نضيف، وملتزم، ومحدش بيشتكي منك».
بتخرج من المكتب وإنت حاسس إن السنة دي سنتك.
وبعد أسبوعين، الإيميل يوصل: الترقية اتعلنت… باسم زميلك.
والزميل ده إنت عارفه كويس. مش أشطر منك. وساعات بتصلّح وراه.
فتقعد تسأل نفسك السؤال اللي بيوجع: «هو عنده إيه أنا معنديش؟»
وده بالظبط السؤال اللي هيخلّيك تفضل مكانك.
الكذبة اللي اتربينا عليها
من أول يوم في المدرسة اتعلمنا قاعدة واحدة: ذاكر كويس، تاخد درجات كويسة، تنجح.
القاعدة دي كانت شغالة، لأن الامتحان كان واضح، والإجابة النموذجية معروفة، والمصحح بيقيّمك على الورقة وبس.
ودخلنا الشغل ومعانا نفس القاعدة: اشتغل كويس، تتقدّر، تكبر.
بس الشغل مش امتحان. مفيش إجابة نموذجية مكتوبة. والمصحح مش بيبص على ورقتك لوحدها: بيبص عليك، وعلى مين بيتكلم عنك، وعلى إحساسه وهو بيتعامل معاك، وعلى حاجات تانية كتير محدش قالهالك.
في برنامج DYNAMICS بنسمي ده «فخ الأداء»: إنك تفتكر إن الأداء لوحده هو اللي بيحدد مكانك الأداء شرط عشان تبقى «مرشح». بس اللي بيحدد مين «يتختار» حاجات تانية.
وفي أبحاث كتير عن حاجة اسمها «المهارة السياسية» في الشغل: إنك تفهم الناس اللي حواليك والموقف اللي إنت فيه، وتأثّر فيهم بصدق ومراجعات علمية جمعت نتايج عشرات الدراسات لقت إن المهارة دي مرتبطة بتقييمات أداء أحسن وبنجاح وظيفي أكبر.
يعني الفرق بينك وبين زميلك غالبًا مش في الشغل نفسه. الفرق إنه شايف حاجات إنت لسه مش شايفها.
الحاجة الأولى: مين بيقرر فعلًا
على الورق مديرك هو اللي بيرشّح، ومدير مديرك هو اللي بيوافق.
بس في الواقع قبل ما مديرك يكتب اسم، بيكون اتكلم مع حد. ممكن يكون مدير قسم تاني شغلتوا معاه. ممكن يكون الموظف الأقدم اللي المدير بيثق في رأيه.
وممكن يكون مدير مديرك نفسه اللي سأل في اجتماع عادي: «مين اللي شاطر عندك؟»
وفي اللحظة دي الاسم اللي بيتقال هو اسم الشخص اللي الناس دي تعرفه.
لو إنت شغلك كله جوه قسمك، ومحدش برّه القسم يعرف إنت بتعمل إيه، فإنت مش موجود في المحادثة اللي بتحصل قبل القرار. مهما كان شغلك ممتاز.
الحاجة التانية: إيه اللي بيتكافئ عليه فعلًا
دي أهم نقطة في المقال كله، وأكتر حاجة بتظلم الناس الشاطرة.
كل شركة بتقول إنها بتكافئ على حاجات معينة: الالتزام، والجودة، والعمل الجماعي. بس لو بصيت على آخر ٣ ناس اترقوا هتلاقي حاجة تانية خالص مشتركة بينهم.
ممكن تكون السرعة: كانوا أول ناس بيردّوا. ممكن تكون الجرأة: كانوا بيمسكوا المشاريع اللي محدش عاوزها. ممكن تكون القرب من الإدارة: كانوا بيعرضوا شغلهم بنفسهم. وممكن تكون إنهم بيحلّوا مشكلة المدير الكبيرة، مش مشاكل الشغل اليومي.
وهنا المشكلة: لو إنت شاطر جدًا في الدقة، والشركة بتكافئ على السرعة، هتفضل تتعب في حاجة محدش بيعدّها.
مش لأن الدقة مش مهمة. لأنها مش هي اللي بتتعدّ هنا.
الحاجة التالتة: إيه اللي بيتحسب عليك
في كل مكان شغل حاجات ما ينفعش تتعمل، ومش مكتوبة في أي لايحة.
ممكن تكون إنك تبعت إيميل لمدير مديرك من غير ما مديرك يعرف. ممكن تكون إنك تختلف مع شخص معين قدام الناس. ممكن تكون إنك تقول «لأ» لطلب جاي من قسم معين. وممكن تكون إنك تمشي في ميعادك بالظبط كل يوم، في مكان بيقدّر اللي بيقعد بعد الوقت.
ومحدش هيحاسبك عليها رسمي. بس هتلاقيها مكتوبة في التقييم بكلمات زي «محتاج يطوّر مهارات التواصل»، أو «مش جاهز للمسؤولية دي لسه».
إزاي تكشفهم؟
مش محتاج تبقى «بتاع سياسة»، ولا تغيّر شخصيتك. محتاج تبص بعين مختلفة، وتسأل ٣ أسئلة.
«مين اتسأل قبل آخر قرار مهم في قسمي؟»
راقب: مين المدير بيدخله مكتبه قبل الاجتماعات المهمة؟ مين رأيه بيتذكر في الاجتماع «زي ما فلان قال»؟ دول الناس اللي لازم يعرفوا شغلك.
«آخر حد اترقى… اتكافئ على إيه بالظبط؟»
مش اللي اتقال في إيميل الإعلان. اللي الكل عارفه في الطرقة. قارن الإجابة باللي إنت شاطر فيه، وشوف المسافة.
«آخر حد اتحاسب… اتحاسب على إيه؟»
اسمع القصص دي كويس، لأنها أوضح دليل على الخطوط الحمرا. بس خليك مستمع، ما تشاركش في الكلام عن الشخص نفسه.
وبعد ما تعرف؟ ٣ خطوات
١. اربط شغلك باللي بيتعدّ.
مش معناه إنك تبطّل تبقى دقيق. معناه إنك لما تتكلم عن شغلك، تتكلم باللغة اللي الشركة بتفهمها. لو الشركة بتكافئ السرعة، قول: «خلّصنا قبل الميعاد بيومين، ومن غير ولا غلطة».
٢. خلّي الناس اللي بتقرر تعرفك.
مش بالمجاملة. بالشغل. اطلب تعرض مشروعك بنفسك. ساعد قسم تاني في حاجة صغيرة. خلّي اسمك يتقال في الأوض اللي إنت مش فيها.
٣. اسأل مديرك السؤال اللي محدش بيسأله.
مش «ليه ما اترقيتش؟»، ده هيخلّيه يدافع عن قراره. اسأل: «إيه اللي محتاج تشوفه مني عشان أبقى أنا الترشيح الجاي؟» السؤال ده بيحوّل مديرك من حد بيحكم عليك لحد بيساعدك. وإجابته هتقولك القواعد اللي في دماغه بالحرف.
ولو القواعد نفسها مش صحية؟
إنك تكشف القواعد مش معناه إنك توافق عليها كلها. في قواعد هتحترمها لأنها منطقية. وقواعد هتتعامل معاها بوعي من غير ما تخسر نفسك. وفي أماكن هتكتشف إن قواعدها ضد قيمك… وساعتها القرار الصح ممكن يكون إنك تدوّر على مكان تاني.
بس الفرق كبير بين إنك تمشي عشان فهمت، وإنك تمشي عشان اتعبت ومش فاهم ليه.
الخلاصة
الشغل الكويس بيخلّيك مرشح. بس فهم اللي بيحصل حواليك هو اللي بيخلّيك تتختار.
والمرة الجاية لما تحس إنك بتتعب ومحدش شايف، ما تشتغلش أكتر. بص أكتر.
أسئلة شائعة
ليه الترقية بتروح لحد أقل مني في الشغل؟
غالبًا لأن قرار الترقية مش مبني على الأداء لوحده. بيتأثر بمين يعرفك من صناع القرار، وإيه اللي الشركة بتكافئ عليه فعلًا، وإزاي الناس بتشوفك.
هل لازم أبقى «بتاع سياسة» عشان أترقى؟
لأ. المطلوب إنك تفهم إيه اللي بيحصل حواليك وتتحرك بوعي، مش إنك تجامل أو تتلاعب. الفرق بين الذكاء السياسي والتلاعب هو النية.
أسأل مديري إيه بعد ما الترقية تروح لغيري؟
اسأله: «إيه اللي محتاج تشوفه مني عشان أبقى الترشيح الجاي؟» واكتب إجابته، وارجعله بعد ٣ شهور بالتقدم اللي عملته.
لو حاسس إنك بتتعب ومحدش شايف المشكلة غالبًا مش في شغلك المشكلة في إنك لسه ما اتعلمتش تقرا اللعبة و عشان المرة الجاية تبقى إنت اللي يتم اختيارك مش بس مرشّح
برنامج DYNAMICS معمول عشان تفهم مين بيقرر وإيه اللي بيتخططله و ازاي وتتحرك بوعي.
ابدأ من هنا: alaaelemam.com/dynamics
