لو انت بتدير شركة وقعدت مع فريق الإدارة واتفقتوا. القرار واضح، والكل مقتنع، والميعاد محدد.
أعلنته، والناس اتحمست.
بعد أسبوعين سألت: وصلنا لفين؟ «شغالين عليه».
بعد شهر: «في حاجة محتاجة تتظبط الأول».
بعد شهرين اكتشفت إن القرار ما اتنفذش. ومحدش رفضه، ولا حد اعترض في أي اجتماع.
كل اللي حصل إنه وصل لمكتب واحد… ووقف.
لو ده حصلك قبل كده، فالمشكلة غالبًا ما كانتش في القرار، ولا في الفريق. المشكلة إن في ناس في شركتك قوتهم أكبر بكتير من منصبهم… وإنت مش شايفهم.
مصنع الدخان اللي كشف السر
في الستينات، باحث فرنسي اسمه Michel Crozier درس مصانع الدخان الحكومية في فرنسا. كان عاوز يعرف: مين بيملك القوة فعلًا جوه شركة كبيرة؟
المتوقع إنها تبقى عند المديرين، لأن الهيكل بيقول كده.
بس اللي لقاه كان مختلف. أقوى ناس في المصنع كانوا عمال الصيانة.
ليه؟ لأن كل حاجة في المصنع كانت منظمة ومتوقعة، إلا حاجة واحدة: الماكينة لما تعطل. ساعتها الإنتاج كله بيقف، والمشرف ما يقدرش يعمل حاجة. الوحيدين اللي يعرفوا يصلحوها هم عمال الصيانة، وكانوا حريصين إن محدش غيرهم يتعلم.
فالمشرف، رغم منصبه، كان محتاجهم. والإدارة كانت بتتجنب تزعّلهم.
والفكرة اللي طلع بيها Crozier بسيطة جدًا: القوة بتروح للي الشغل واقف عليه، مش للي منصبه أعلى.
مين الناس دول في شركتك؟
بعد أكتر من ٦٠ سنة، الفكرة دي لسه شغالة في كل شركة. وغالبًا هتلاقيهم في ٣ أماكن:
١. اللي ماسك التوقيع أو السيستم
في المشتريات، أو الحسابات، أو الـIT. القرار ممكن يتاخد فوق، بس لازم يعدي من عنده عشان يتنفذ. ولو ما اتسألش، أو مش مقتنع، القرار هيقف من غير ولا كلمة اعتراض. هتسمع بس: «محتاجين نعدّل الإجراء الأول».
٢. اللي عارف حاجات محدش غيره يعرفها
الموظف القديم اللي فاكر ليه الحاجات بتتعمل كده، واللي عنده العلاقة مع أكبر عميل، واللي فاهم السيستم القديم. ده بالظبط زي عمال الصيانة: طول ما اللي في دماغه مش مكتوب، الكل محتاجه.
٣. اللي الأخبار بتعدي عليه قبل ما توصلك
ودي أخطر واحدة، لأنها مش بتأثر على قراراتك… بتأثر على الصورة اللي بتاخد قراراتك على أساسها.
ممكن يكون المدير اللي كل التقارير بتعدي عليه، أو الشخص اللي بتسأله «الناس عاملة إيه؟». وكل ما إنت بتعلى، الأخبار بتعدي على ناس أكتر قبل ما توصلك. فالأخبار الوحشة بتتخفف، والمشاكل بتتحل «قبل ما توصلك»، لحد ما تكبر وتوصلك مرة واحدة.
الجزء اللي محدش بيحب يسمعه
الناس دول غالبًا مش أشرار. أغلبهم شاطرين ومسؤولين، والحرص بتاعهم حمى الشركة من أخطاء كتير.
بس قوتهم بتكبر مع الوقت، وغالبًا بمساعدة صاحب الشركة نفسه:
لما بتعتمد على شخص واحد في كل حاجة لأنه «الوحيد اللي فاهم».
لما بتعصب من المفاجآت، فالناس بتتعلم تخفف الأخبار قبل ما توصلك.
لما ما بتكتبش مين يقرر إيه، فالقوة بتروح للي ماسك التفاصيل.
٥ أسئلة تعرف بيهم الناس دول عندك
لو شخص معين خد إجازة أسبوعين، إيه اللي هيقف؟
في طلبات بتمشي أسرع لناس معينين؟
آخر خبر وحش وصلك… وصلك من مين؟ ولو ما بيوصلكش أخبار وحشة خالص، ده نفسه خبر وحش.
في حاجة في شركتك محدش فاهمها غير شخص واحد؟
في ناس الكل بيتجنب يزعّلهم، مع إن منصبهم مش كبير؟
تعمل ايه؟
الهدف مش إنك تستغنى عن الناس دول. الهدف إن قوتهم تخدم الشركة، مش تعطّلها.
اسألهم بدري. قبل أي قرار كبير، اسأل: «القرار ده هيعدي على مين عشان يتنفذ؟» وهاته في أول اجتماع. اللي بيتسأل بدري بيبقى شريك، واللي بيتفاجئ بيبقى عقبة.
خلّي النظام هو اللي يمشّي الطلب، مش العلاقة. حدد مين يوافق على إيه، وفي قد إيه وقت. ولو الطلب اتأخر، يتصعّد تلقائي.
اكتب اللي في دماغهم. وخلّي شخص تاني على الأقل يتعلمه. ده حماية ليهم وللشركة. وقدّر اللي بيعلّم غيره أكتر من اللي بيحتكر.
اسمع من أكتر من حد. اقعد بشكل دوري مع ناس من مستويات مختلفة، من غير ما مديرهم يكون موجود. مش عشان تشك في حد، عشان تشوف الصورة كاملة.
غيّر اللي بتقيّمهم عليه. لو بيتقيّموا على «ما فيش غلطة عدّت»، هيبطّأوا كل حاجة. لو بيتقيّموا على «الحاجة الصح خلصت بسرعة»، هيبقوا أسرع ناس في الشركة.
الخلاصة
الهيكل التنظيمي بيقولك مين بيدّي الأوامر. بس القوة الحقيقية عند اللي الشغل واقف عليه.
وفي برنامج DYNAMICS بنقول إن أول خطوة في فهم أي شركة إنك تشوف الاتنين: اللي على الورق، واللي بيحصل فعلًا.
فالمرة الجاية لما قرار يتأخر، ما تسألش «مين المقصّر؟». اسأل: «القرار ده واقف عند مين… وليه؟»
أسئلة شائعة
ليه القرارات بتتعطل في التنفيذ مع إن الكل موافق؟
غالبًا لأن القرار محتاج يعدي على شخص ما اتسألش وهو بيتاخد، أو على إجراء محدش غيره يعرف يعدّله. القرار ما بيترفضش، بس بيقف.
يعني إيه القوة غير الرسمية في الشركة؟
هي قوة ناس جاية من اللي بيعرفوه أو بيعملوه، مش من منصبهم. زي اللي ماسك التوقيع، أو اللي عارف حاجات محدش غيره يعرفها، أو اللي الأخبار بتعدي عليه.
هل المفروض أستغنى عن الناس دول؟
لأ. كتير منهم بيحموا الشركة من أخطاء مكلفة. المطلوب إنك تعرفهم، وتسألهم بدري، وتخلّي النظام هو اللي يمشّي الشغل مش العلاقات.
و لو عايز تتعلم اكتر و تبقى متخصص في ادارة السياسة ليك او للعملاء بتوعك من مؤسسات او افراد تقدر دلوقتي تحجز معانا كورس Dynamics Cpd من خلال موقعنا : https://alaaelemam.com/dynamics/cpd
