تخيل إنك لسه متعيّن جديد بقالك أسبوع في التدريب، بتتعلم وبتقابل الناس وبتاخد مرتبك كامل. وفجأة مديرك يقولك:
"لو حاسس إن المكان ده مش ليك… خد ألف دولار وامشي دلوقتيمن غير زعل."
ده مش مشهد من فيلم ده كان نظام حقيقي في Zappos الشركة الأمريكية اللي بتبيع أحذية أونلاين، واللي اتعرفت بإن خدمة العملاء عندها من الأقوى في العالم.
العرض اللي محدش بيصدقه
الموظفين الجداد في خدمة العملاء كانوا بياخدوا تدريب مدته ٤ أسابيع بمرتب كامل. وبعد أول أسبوع الشركة تحط قدامهم عرض اسمه ببساطة “The Offer”: لو عاوز تمشي دلوقتي، هندفعلك تمن الأيام اللي اشتغلتها، ومعاها مكافأة. المكافأة دي زادت مع السنين ووصلت ألف دولار سنة ٢٠٠٨.
الشركة بتدفع فلوس عشان الناس تمشي؟ يبدو جنان… لحد ما تحسبها.
الحسبة اللي ورا الجنان
اللي هياخد الألف دولار ويمشي بعد أسبوع غالبًا مكانش هيكمل بقلبه.
والسؤال الحقيقي هنا: إمتى تحب تعرف إن الشخص ده مش مناسب؟
بعد أسبوع وبألف دولار؟ ولا بعد سنة كاملة من شغل من غير روح وعملاء متضايقين، وزملاء شايلين شغله وفي الآخر استقالة وتعيين وتدريب من الأول؟
الحسبة دي خلت Amazon بعد ما اشترت Zappos تنقل الفكرة لموظفي المخازن عندها باسم Pay to Quit: ٢٠٠٠ دولار في أول سنة، وتزيد ألف كل سنة لحد ما توصل ٥٠٠٠. والطريف إن عنوان العرض كان: “Please Don’t Take This Offer”، يعني "من فضلك ما تقبلش العرض ده".
وكتب Jeff Bezos جملة تلخص الفكرة كلها:
"على المدى الطويل، الموظف اللي فاضل في مكان مش عاوز يكون فيه ده مش صحي لا ليه ولا للشركة."
الدرس مش في الفلوس
مش مطلوب منك تدفع لحد عشان يمشي اللي عملته Zappos بجد إنها فتحت باب خروج صريح ومبكر، وخلت سؤال "إنت عاوز تكون هنا؟" سؤال طبيعي ومش تهديد.
أغلب الشركات بتعمل العكس من غير ما تاخد بالها: الموظف اللي مش مرتاح بيفضل… وساكت… وبيشتغل نص شغل… لحد ما يلاقي فرصة تانية ويمشي في التوقيت الأسوأ.
٣ علامات إن عندك موظفين «موجودين ومش موجودين»
بيعملوا المطلوب بالظبط… ولا حاجة زيادة. مفيش مبادرة ولا اقتراح ولا "خليني أشوف الموضوع ده".
استقالات بتيجي فجأة من ناس محدش كان متوقع إنهم يمشوا.
الموظف الجديد بيقول بعد شهرين: "ما كنتش متوقع الشغل يبقى كده."
لو شفت علامة واحدة منهم، فالمشكلة غالبًا بدأت من بدري، يعني من الإنترفيو وأول أيام الموظف.
٣ حاجات تعملها من بكرة… من غير ما تدفع مليم
قول الحقيقة قبل التعيين. في الإنترفيو اتكلم عن الحاجات الصعبة في الشغل، مش بس الحلوة اللي يقرر يكمل بعد ما يعرفها، هيكمل وهو فاهم.
اسأل بعد ٣٠ يوم. قعدة صريحة: "الشغل زي ما كنت متوقع؟ إيه اللي فاجئك؟" السؤال ده بيكشف المشكلة وهي لسه صغيرة.
خلّي الخروج محترم. لو حد مش مناسب الكلام عن ده يبقى هادي وطبيعي، مش فضيحة ولا خيانة. البيئة اللي تسمح بالخروج بكرامة هي نفسها اللي الناس بتفضل فيها باختيارها.
في خدمة People & Culture Consultancy بشتغل مع الشركات على التعيين وأول أيام الموظف الجديد عشان اللي يفضل يبقى فاضل لأنه عاوز. تقدر تعرف اكتر من هنا: alaaelemam.com/organizations
