كلنا فاكرين القصة المشهورة: آبل نزّلت الآيفون ونوكيا وقعت قدامها. قصة بسيطة: شركة كبيرة اتأخرت تكنولوجيًا وخلاص. بس لما باحثين دخلوا جوه نوكيا وسمعوا من الناس اللي كانوا هناك، لقوا حاجة تانية خالص. لقوا مشكلة مش في المنتج، لكن في ديناميكيات الشركة نفسها: إزاي الناس بتتكلم، ومين بيخاف من مين، وإيه اللي بيوصل للإدارة وإيه اللي بيتدفن في النص.
ودي بالظبط فكرة Business Dynamics: القوى اللي مش مكتوبة في أي هيكل تنظيمي، ومع ذلك هي اللي بتحرك القرارات.
اللي حصل جوه نوكيا: ثقافة خوف مش أزمة تكنولوجيا
الباحث Timo Vuori من جامعة Aalto والبروفيسور Quy Huy من INSEAD عملوا ٧٦ مقابلة مع مديرين في الإدارة العليا والوسطى ومهندسين وخبراء من برّه، عن الفترة من ٢٠٠٥ لـ٢٠١٠. والدراسة اتنشرت سنة ٢٠١٦ في Administrative Science Quarterly، من أهم المجلات في الإدارة.
اللي لقوه كان خوف جماعي متوزّع على طبقات:
الإدارة العليا كانت خايفة من برّه: من المنافسين والمساهمين. فكانت بتضغط على المديرين يطلّعوا نتايج بسرعة، من غير ما توضّح لهم قد إيه التهديد كبير.
الإدارة الوسطى كانت خايفة من جوه: من رؤسائها وزمايلها. فكانت بتوصّل التقارير المطمّنة وبتأجل الأخبار الوحشة.
والنتيجة: الإدارة العليا كوّنت صورة متفائلة زيادة عن اللزوم عن قدرات الشركة، وأخدت قرارات كبيرة على أساس معلومات متجمّلة.
واحد من المديرين لخّص الموقف بجملة قاسية:
«كنا محتاجين لجنة حقيقة، عشان الناس تقدر تقول للإدارة الحاجات من غير خوف من العقاب.»
وفي دراسة تانية لنفس الباحثين، فيها ١٢٠ مقابلة عن الفترة من ٢٠٠٧ لـ٢٠١٣، منهم أعضاء في مجلس الإدارة والإدارة العليا، طلعت حقيقة أصعب: قبل ٢٠١٢، المديرين ما كانوش بيجرؤوا يعرضوا أي بدايل على مجلس الإدارة. ولما جه مجلس جديد سنة ٢٠١٢، من أول حاجات اشتغل عليها كانت الجو العاطفي في الإدارة. حط قواعد جديدة للحوار، وطلب أكتر من سيناريو بدل رأي واحد، عشان الآراء اللي كانت مكتومة تطلع على التربيزة.
الخوف مش بيبان في الأرقام… بيبان في الصمت.
ليه الصمت ده طبيعي جدًا؟ (وعشان كده خطير)
اللي حصل في نوكيا مش استثناء. ده نمط معروف في علم النفس التنظيمي:
صمت الموظفين (Employee Silence): في دراسة Milliken وزملائها (2003)، أشهر سببين خلّوا الموظفين يسكتوا عن مخاوفهم هما الخوف من إنهم يتشافوا بصورة سلبية، والخوف من إنهم يخسروا علاقتهم بالإدارة.
الأمان النفسي (Psychological Safety): لما Google درست أكتر من ١٨٠ فريق عندها في مشروع Project Aristotle، لقت إن أهم عامل بيفرّق الفرق الناجحة هو الأمان النفسي: إن الناس تحس إنها تقدر تعترف بغلطة أو تعترض أو تقول خبر وحش من غير ما تدفع التمن.
يعني الفريق مش بيسكت لأنه مش شايف المشكلة. بيسكت لأنه شايف تمن الكلام.
مش لازم تكون نوكيا عشان يحصل عندك كده
دي أشهر ٤ علامات إن فريقك بيقولك اللي إنت عاوز تسمعه:
الاجتماعات بتخلص من غير اعتراض واحد. الاتفاق الكامل في كل مرة مش دليل على إن الخطة ممتازة.
المشاكل بتوصلك متأخرة، وغالبًا من برّه الفريق: من عميل زعلان أو موظف بيستقيل.
التقارير كلها «On track»… لحد آخر أسبوع.
الناس بتبص على وشّك قبل ما تتكلم، عشان تعرف تقول إيه.
اللي في إيدك كصاحب قرار: ٤ حاجات تعملها من بكرة
١. غيّر السؤال.
بدل "كله تمام؟"، اسأل: "إيه اللي ممكن يبوّظ الخطة دي؟" السؤال الأول بيستنى "آه"، والتاني بيدّي إذن إن المشاكل تتقال.
٢. كافئ أول حد يجيبلك خبر وحش.
رد فعلك أول مرة هو اللي هيحدد هيجيلك تاني ولا لأ. الفريق كله بيتفرج.
٣. اسمع قبل ما ترد.
أول جملة تقولها لما حد يقولك مشكلة: "شكرًا إنك قلت، احكيلي أكتر." مش "إزاي ده حصل؟"
٤. اعمل قناة آمنة.
مقابلات فردية منتظمة، أو استبيان قصير من غير أسامي. الحقيقة محتاجة طريق تمشي فيه، مش بس نية حلوة.
في خدمة Internal Communications بشتغل مع الشركات على بناء قنوات تواصل داخلي بتوصّل الحقيقة لصاحب القرار في وقتها، مش بعد ما تبقى أزمة. لو حاسس إن الصورة اللي بتوصلك "متجمّلة" شوية، تعالى نتكلم: http://alaaelemam.com/organizations
وسؤال ليك: آخر مرة حد في فريقك قالك خبر وحش بصراحة… كانت إمتى؟
